-Talien-
قصة غزوة ذي العشيرة
كانت الاستخبارات النبوية في المدينة المنورة ترصد بدقة تحركات قريش التجارية. وصل الخبر إلى النبي ﷺ بأن عيراً (قافلة تجارية ضخمة) لقريش تقودها رؤوس الكفر وعلى رأسهم أبو سفيان بن حرب، قادمة من مكة ومتجهة نحو الشام محملة بأموال هائلة.أمر النبي ﷺ أصحابه بالخروج السريع لاعتراض هذه القافلة، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد. انطلق المسلمون في جيش يبلغ عدده نحو 150 مقاتلاً، ولم يكن معهم سوى ثلاثين بعيراً يعتقبونها (يتناوبون الركوب عليها).سلك الجيش النبوي طرقاً غير مألوفة عبر الصحراء حتى وصلوا إلى منطقة تُدعى "ذي العشيرة" في بطن ينبع. عسكر المسلمون هناك وأقاموا في المكان قرابة شهر كامل ينتظرون وصول القافلة، لكن الحظ لم يحالفهم هذه المرة؛ فقد أسرعت القافلة وغيرت مسارها ونجت، وكانت هذه القافلة هي نفسها التي انتظرها المسلمون لاحقاً في عودتها من الشام، وتسببت في وقوع "غزوة بدر الكبرى".رغم عدم لقاء العدو، استغل النبي ﷺ هذا الوقت لعقد معاهدة صلح ودفاع مشترك مع قبيلة "بني مدلج" وحلفائهم من "بني ضمرة" الذين يسكنون تلك المنطقة، مما أمّن حدود المدينة الغربية بشكل قوي.وفي إحدى ليالي الانتظار بـ "ذي العشيرة"، نام علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر في وسط النخل على التراب ديدناً منهما في الحراسة والتعب. فجاء النبي ﷺ ووجدهما قد تغطيا بالتراب، فوقف عليهما وحركهما بقدمه ملاطفاً، وقال لعلي بن أبي طالب: "أبا تراب"، فكانت هذه الكنية الأحب إلى قلب علي رضي الله عنه طوال حياته.ثم نظر النبي ﷺ إلى علي وقال له مستشرفاً المستقبل: "ألا أخبرك بأشقى الناس؟" قال: بلى يا رسول الله. قال: "عاقر الناقة (الذي عقر ناقة صالح)، والذي يضربك على هذه (وأشار إلى رأسه) حتى تخضب هذه (وأشار إلى لحيته)". وعاد الجيش إلى المدينة بأمان محققاً مكاسب سياسية ودبلوماسية كبرى