كأنني أشعرُ بشعورِ عائشةَ رضي الله عنها حين قالت:
«فبكيتُ ليلتينِ ويومًا،
حتى ظننتُ أنَّ الحزنَ فالقٌ كبدي».
اللهم إن مسَّ الضيقُ نفوسَنا، فاجعل لنا من رحمتك سعةً وراحةً تُغنينا بها عمَّن سواك.
أنا لا أعتاد على شيء ، بإمكاني التخلي دائماً ، لذلك كل علاقاتي أصلية ، لا أكون مع الأشخاص لأني أعتدت وجودهم أو لأني لا استطيع العيش بدونهم ، أنا أكون معهم لأني أحب وجودهم وأريد العيش معهم هم بالذات، ولاشيء على الأرض يجبرني على التواجد مع أحد لا أريده ،لذلك كل من هم في حياتي هم خلاصة القلب .
هكذا الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمن شيئًا من الدنيا، إلا ويؤتيه أفضل منه وأنفع له، وليس ذلك لغير المؤمن.
فأنه يمنعه الحظ الأدنى الخسيس ولا يرضي له به؛ ليعطيه الحظ الأعلى النفيس.
والعبد لجهله بمصالح نفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه؛ لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ذخر له!
بل هو مولع بحب العاجل وإن كان دنيئًا، وبقلة الرغبة في الآجل وإن كان عليًا.
ولو انصف العبد ربه، -وأنى له بذلك- لعلم أن فضله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها ونعيمها، أعظم من فضله عليه فيما آتاه من ذلك.
فما منعه إلا ليعطيه، ولا ابتلاه إلا ليعافيه، ولا امتحنه إلا ليصافيه، ولا أماته إلا ليحييه.
ولا أخرجه إلى هذه الدار؛ إلا ليتأهب منها للقدوم عليه، وليسلك الطريق الموصلة إليه، "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا".
ـ ابن القيم
أنا هُنا.. لي طريقي، خُطواتي، مبادئي ومعتقداتي وما أحبُّ،
أسيرُ وقتما أريدُ كيفما أريدُ، أرفضُ هذا وأقبلُ ذاك، أتأخرُ، أتوقَّفُ،
أو أغيِّرُ وجهتي تمامًا، عيني لا تلحظُ إلا خُطاي وعقلي لا يسعُ أكثر من شأني!
يُساءُ فهمُك بين الناسِ أحيانا
فيخلقون لك الأوصافَ ألوانا
فقد تكونُ ملاكاً عندَ بعضِهِمُ
وقد تكونُ بعينِ البعضِ شيطانا
فلا يغرُّكَ مدحٌ لو أتوكَ به
ولا يضرُّك ذمٌّ كيفما كانا
لا يعرفُ النفسَ شخصٌ مثلُ صاحبِها
فكُنْ لنفسِك في التقييمِ ميزانا...