Luvira_o
تتآكل الثواني بصمتٍ ثقيل على حافة ذلك المقعد الأخير..
حيث تلخص الفتاة معاني الاكتفاء المزيف خلف نظراتٍ لا تحفل بأحد..
وحيدة كأنها أنجزت كل حروبها القديمة وانتهت.. سنواتٌ كاملة قُضيت في بناء الأسوار المنيعة وتدريب القلب على الإفلات قبل أن يتمكن منه الوجع.. محتميةً بخوفٍ دفين من أن تتبخر الوجوه العزيزة فجأة بلا إنذار..
ثم يأتي هو..
بحضوره الذي يشبه المراقبة الباردة وعينين تلتهمان التفاصيل وتفككان لغة البشر قبل أن تنطق بها الشفاه.. لا ينتمي لفكرة الاقتراب أصلاً.. لكنه يجد نفسه مرغماً أمام لغزٍ لا يُقْرأ بسهولة..
بينها وبينه.. تتحول التفاصيل الصغيرة إلى ساحة حرب خفية..
هي ترفع الحصون حجراً حجراً.. وهو لا يتعب في البحث عن أبوابٍ مغلقة.. بل يتتبع الشقوق..
وفي عتمة الفصل المنسي حيث تتشابكة الأسرار والظلال يدركان معاً أن بعض القلوب لا تهبط إليك لتمتد يدها وتنتشلك من القاع.. بل تقفز معك إلى العتمة ذاتها.. لأنها كانت غارقةً في البئر قبلك..