Arebus-
" لثـام "
نَبْذٌ مُؤجَّل...
وسُخطٌ عتيق...
واسمٌ تواطأت عليه الألسنةُ حتى صار وِزرًا يُتوارث.
تحتَ سقفٍ عَرَفَ الفَقْدَ أكثرَ ممّا عرفَ الوِئام...
غابَ وارثُ الخطيئةِ ستَّةَ أعوام.
فانطمرت آثارُه...
وتقاسمتِ الرّيحُ بقايا ذكرِه...
حتى خُيلَ للقومِ أنّ النسيانَ قد ظفرَ أخيرًا.
لكنّ الأقدار...
لا تعبأُ بما يظنّه البشرُ خاتمة.
فمن بينِ رُفاتِ الأعوام...
وانكساراتِ الأمس...
انبثقت وصيةٌ أخيرة.
وصيّةٌ لم تُورِّث مالًا...
ولا جاهًا...
بل بعثت شبحًا دفنوه حيًّا.
فعاد.
لا مُعتذرًا...
ولا مُنتصرًا...
بل مُثقَلًا بما لا تُطيقُه الكلمات.
وحينَ عاد الاسمُ إلى الأسماع...
عادت معه أشياءُ أُريدَ لها أن تُطمَس.
أسئلةٌ مُقفرة...
وأسرارٌ مُقفلة...
وحقيقةٌ تئن تحت أنقاض الصمت.
فبعضُ الضغائنِ إذا طالَ عليها الأمد...
استحالت يقينًا.
وبعضُ الأكاذيبِ إذا تكررت...
غدت أشبهَ بالمقدّسات.
وهكذا...
عادَ من أُقيمَ له مأتمٌ في القلوب...
إلى قومٍ لم يغفروا...
ولم ينسوا...
ولم يسألوا يومًا:
أيُّ الذنبينِ كان أعظم...
ما اقترفَهُ لثام...
أم ما اقترفوه بحقِّه؟