سعف النخيل يظلل الأفق من بعيد وكأنه سحاب أخضر.
صيحة غريبة صمّت أذنيه ثُمّ شعر فجأة بمخالب تقبض على كتفيه، فرفع بصره ورأى طائرًا عملاقًا يبسط جناحيه مظللًا فوق رأسه ،تسا رعت أنفاسه وهو يطير على ارتفاعٍ شاهق فوق وادٍ عميق يقطعه نهر ماؤه رقراق زمرّدي اللون!
لاحت من بعيد أكواخٌ صغيرة لكنّها متقاربة مصفوفة بانتظام في مجاميع يفصل بينها ممرّات أرضها مغطاة بزهور صغيرة صفراء.
تناهى إلى سمعه صوت أنثوي ناعم ، كان يناديه ويكرر كلمة غريبة لم يدرك كنهها !
"إيكادولي ... إيكادولي"
إقتَرَبَ يقّطع المسافة بينَنَا لِنصفها وقد تغيرت تعابير وجهه الباردة لأخرى مظلمة يهمس بصوتٍ مسموع لي
"أظن أنكِ بتِ تعلمين الأن أني لا اتحدث بالهراء لرؤيتكِ لتلك الجثة خلفكِ صحيح؟ إما أن تبقي داخل القفص الذي اوصدته عليكِ..او اخرجي عن خطي الأحمر وسترين ما لا يسُرك"
تراجعت بخطىً مُرتجفة أحاول كتم رغبتي بالتق يؤ وانا اضع يدي على فمي لرؤيتي جثة ذلك الرجل الميت الغارق بدماءه وحدقتيه جاحظتان لِلأعلى برعب
"أ أنت قتلته..."
"نعم كما ترين"
"ربما رؤيتكِ للحقيقة السوداء الان تجعلكِ تعلمين وراء من كنتِ تتكِئين عليه بظهركِ، والان اخرجي"
روايتي الأولى
إيفرنايت02
.
عندما اكتشفت أن الشيطان كان بداخلها طول الوقت، بينما كانت كالمجنونة تبحث عنه حولها، تعرف بطلتنا الطريق الذي كانت تريد أن تسلكه، لا قناع المثالية والطيبة الذي كانت ترتديه طوال عمرها وتطمس به هويتها الحقيقية، وداخلها المرعب الذي كانت تهرب منه. بدأت هنا حياتها الحقيقية التي ارادتها و التي نتجت عن ما صنعوه بها،لذا فلا احد يملك حق لومها.