ra_hni8
بينما كانتِ الشوارعُ تخلو من الناسِ، كنتُ أتمشّى بتأمُّلٍ عميقٍ وتفكيرٍ. كان الهدوءُ يعمُّ المكانَ كغطاءِ يحملُ أُمنياتٍ غريبةً، وقطراتُ الأمطارِ بسقوطِها تُلحِّنُ مسمعي بلحنٍ يُشبهُ الهدوءَ، والليلُ الدامسُ يحتضنُني بكلِّ خطوةٍ كأنَّهُ يُرافقني إلى حيثُ أُريد.
وقفتُ فجأةً، رافعةً رأسي نحو السماءِ، أنظرُ إلى تلك النجومِ التي كانت يومًا خيرَ رفيقٍ لي. كنتُ أتأمَّلُها بكلِّ حبٍّ، كمن يُحاولُ أن يُذكِّرَها بأُمنياتٍ كثيرةٍ لم تتحقّق.
بين صراعِ العقلِ والمنطقِ، وبين نظراتِ العيونِ إلى ذلك الظلامِ، كنتُ أُعاتب، أتمنّى، أترجّى؛ لعلَّها تهديني واحدةً من أبسطِ أُمنياتي، ولو كانت خفيّةً.
لكنَّها كانت صامتةً، لا تُجيب، ولا تستمع، ولا تلتفت، ولا تنظر، وكأنَّها تنظرُ لغيري فقط.
واصلتُ طريقي، والعقلُ مُثقلٌ من كثرةِ التفكيرِ وتزاحُمِ الأُمنيات..