abrar_317
- Reads 3,440
- Votes 244
- Parts 1
لم تكن هاربة لأنها مذنبة، بل لأنها خافت أن تُكسر قبل أن تُفهم.
في تلك الليلة، تركت خلفها بيتًا تحول فجأة إلى مسرح جريمة، وقلبًا كانت تنبض باسمه ثم صمتت. ركضت لا لتنجو، بل لتحتفظ بما تبقى من حقيقتها. كانت تعرف أن المجرم ما زال مجهولًا، لكن العيون كلها كانت تشير إليها.
في مخبئها الصغير، كانت تُحادث نفسها أكثر مما تُحادث الخوف.
هل سأعود يومًا فتاة عادية؟... كل صوت خطوة كان يشبه الاتهام، وكل مرآة... تذكرها بأنها أصبحت قصة تُروى لا إنسانة تُحضن.
أما هو، فكان يقف في منتصف القضية كمن يقف بين قلبه وعقله. ضابط تعلم أن لا يثق بالمشاعر، لكن عينيها في الصور لم تكونا عيون قاتلة. نعم... كان يرى الأدلة، لكن بين السطور كان هناك فراغ لا يملؤه منطق الجريمة.
كلما اقترب من الحقيقة، ابتعدت عنه الطمأنينة. إن كانت بريئة، فلماذا هربت؟ وإن كانت مذنبة، فلماذا أشعر بأنها الضحية؟ كان يعلم أن المجرم الحقيقي يختبئ خلف الصمت، وأن الفتاة ليست سوى ظل أُلقي عليه الضوء خطأ، ومع كل خطوة يخطوها نحو الحل، كان قلبه يثق بها أكثر، بينما يجبره منصبه على مطاردتها.
هي تختبئ منه، وهو يبحث عنها لينقذها. كلاهما محاصر بالحقيقة نفسها، لكن من زاويتين مختلفتين...
هل سيصل إليها قبل أن تبتلعها التهمة؟
أم ستصل هي إلى لحظة تؤمن فيها أن الهروب ليس نهاية