Ahlam__11
هناك لحظات في الحياة تشعر فيها أن العالم بأسره قد انقلب ضدك. لحظات تقلب الموازين، تمزق استقرارك، وتتركك وحيدًا في ظلام لا تعرف كيف تخرج منه.
بالنسبة لإيان، كانت الحياة كلها ظلامًا لم يرَ فيه قط أي نور، ولم يشعر فيه بالأمان الذي يتحدث عنه الآخرون. فمنذ أن فتح عينيه على هذا العالم، وجد نفسه وحيدًا، بلا والدين، بلا عائلة، وبلا إجابات.
نشأ في ميتم بارد لم يحتمل قسوته، فهرب منه في سن العاشرة ليجد نفسه في وجه قسوة أخرى أشد. في شوارع مدينة نابولي الإيطالية، حيث تختلط رائحة البحر بالدخان، وتتعالى أصوات الشجارات أكثر من ضحكات الأطفال، تعلّم مبكرًا أن الحياة لا تمنح أحدًا ما يستحقه، وأن البقاء ليس حقًا بل معركة يومية يجب أن يخوضها وحده.
كبر إيان وهو يتنقل بين طرق النجاة القاسية، يتعلم كيف ينجو مهما كان الثمن، ويقترب شيئًا فشيئًا من حافة لا عودة منها.
كان شابًا تعلّم أن يأخذ ما يريد من فم الأسد...
لكن الحياة، كما اعتادت دائمًا، تخبئ مفاجآت لا تأتي في الوقت الذي ننتظرها فيه... حيث التقى بشخص يشبهه تمامًا، لكن ملامحه كانت أشد قسوة.